الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

459

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول ممضّ لا يلتفت النعمان إليه أبدا . قالوا : وهل عندك من ذلك شيء قال : نعم . قالوا : فإنّا نبلوك بشتم هذه البقلة - لبقلة قدامهم دقيقة القضبان قليلة الورق لا صقة فروعها بالأرض تدعى التربة - فقال : هذه التربة التي لا تذكي نارا ولا تؤهل دارا ولا تسرّ جارا ، عودها ضئيل وفرعها كليل وخيرها قليل ، بلدها شاسع ونبتها خاشع وآكلها جائع والمقيم عليها ضائع ، أقصر البقول فرعا وأخبثها مرعى وأشدها قلعا ، فتعسا لها وجدعا ، القوابي أخا بني عبس ارجعه عنكم بتعس ونكس وأتركه من أمره في لبس . فقالوا : نصبح ونرى فيك رأينا . فقال لهم عامر : ارعوا غلامكم فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشيء وإنّما يتكلّم بما جاء على لسانه ، وإذا رأيتموه ساهرا فهو صاحبكم ، فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب رحلا وهو يكدم بأوسطه حتى أصبح ، فقالوا له : أنت واللّه صاحبنا فحلقوا رأسه وتركوا له ذؤابتين وألبسوه حلّة ثم غدوا به معهم على النعمان فوجدوه يتغدّى مع الربيع ، والدّار مملوة من الوفود ، فلما فرغ من الغداء أذن لهم فدخلوا عليه وذكروا له حاجتهم فاعترض الربيع في كلامهم فقام لبيد يرتجز ويقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعه * أكلّ يوم هامتي مقزعّه نحن بنو امّ البنين الأربعة * ومن خيار عامر بن صعصعه المطعمون الجفنة المذعذعه * والضاربون الهام تحت الخيضعه يا واهب الخير الكثير من سعة * إليك جاوزنا بلادا مسبعه مخبرا ( 1 ) عن هذا خبيرا ( 2 ) فاسمعه * مهلا أبيت اللّعن لا تأكلّ معه

--> ( 1 ) نسخة التحقيق يخبر ، بدلا من خبرا . ( 2 ) نسخة التحقيق خبير ، بدلا من خبيرا .